Get Adobe Flash player

زيز الحصاد

 

أوزوﯕن

(وتسمى بالعامية بالزيز بسب اطلاقها لاصوات مزعجه تشبه الزيييييززززززز او( زيز الحصاد

تقول عالمة متخصصة في علم الاحياء في جامعة كونيتيكت الاميركية ان هناك نحو ثلاثة آلاف فصيلة من حشرة "السيكادا" (ويسميها بعضهم "زيز الحصاد") في العالم، ولكل فصيلة صوت مميز. ومعظم هذه الفصائلتعيش فوق سطح الارض فتنمو وتتزاوج وتموت بعد فترة كغيرها من الحشرات.الا ان فصيلة واحدة تشذ عن هذه القاعدة 

هذه الحشرة الشبيهة بالجنادب تعيش 17 سنة في التراب تتغذى بعصارة جذور الشجر ولا تخرج الى سطح الارض إلا بعد أن تبلغ تماماً وتصبح جاهزة للتزاوج. وتعرف علمياً بـ "الحضنة اكس" Brood X وعند خروجها من التراب تتخلى عن جلدها وينبت لها جناحان لتطير ولا يعرف احد بالضبط لماذا تلتزم نظام السنوات الـ17 الدوري هذا
وتبدأ هذه الحشرة دورتها الحياتية ببويضات تزرعها امهاتها البالغات (التي تموت فورا بعد ذلك) داخل شقوقفي اغصان الشجر. وبعد ان تفقس البويضات تسقط الى الارض في شكل ديدان طول الواحدة منها بضعة ميلليمترات فتخترق التراب وتطمر نفسها على عمق بضع بوصات تحت سطح الارض بكثافة خمسين دودة تقريبا في القدم المربعة ثم تمضي الديدان السنوات الـ17 اللاحقة داخل التراب حيث تتغذى بعصارة جذور الاشجار حتى تبلغ مرحلة البلوغ التام
وهذه الحشرات السوداء اللون قد لا تبدو جميلة في نظرنا لكنها في منتهى الجاذبية بالنسبة الى الذكور في الحضنة ولاستمالة الاناث تكمن الذكور في الاشجار في شكل تجمعات كالعناقيد تسمى "مراكز التغريد" Chorusing Centres فتطلق اصواتا تشير الى الرغبة في التزاوج فاذا كانت الانثى راغبة تطلق صوتا ذا نغمة معينة فتهجم الذكور في شكل جنوني. وتحدث هذه الهجمة ازيزا هائلا قد يحجب ضجيج السيارات على الطرق وحتى ازيز الطائرات واصوات الموسيقى الصاخبة. غير ان ما تسببه هذه الضوضاء لا يتعدى الازعاج لأن هذه الحشرات لا تؤذي البشر اطلاقا اذ لا تعض ولا تلدغ ولا تنقل امراضا

 

وبما ان البالغة منها لا تقتات بالمرة فهي لا تؤذي المزروعات والنباتات كبعض الحشرات الاخرى. غير ان الخطر الوحيد الذي تشكله "السيكادا" يتناول الجهاز الهضمي للكلاب والقطط التي تجد الكميات الهائلة من هذه الحشرات نعمة من السماء فتزدرد الآلاف منها، ولان جسد "السيكادا" بالغ القساوة يمكنه ان يحدث عسر هضم شديد اذا ما التهم بكميات كبيرة. وهذه الحشرة هي في الواقع طريدة من السهل جدا اقتناصها اذ لا تجيد الطيران بل تترنح في الهواء كأنها سكرانة، وتبدو فاشلة تماما في الابتعاد عن الضواري والطيور الجائعة التي تلتهم اعدادا ضخمة منهاحشرات السيكادا هي من مجموعة البق الماص لعصارة النبات، وهي قريبة الصلة بحشرات «المَنّ» وقافزات الأوراق وأصغر أنواع السيكادا لا يكاد طوله يبلغ نصف البوصة (نحو سنتيمتر واحد)، وأكبرها يبلغ طوله عشرة أضعاف هذا القدر ولهذا تعتبر حشرات السيكادا ذات حجم كبير بالقياس إلى الحشرات التي تغتذي بعصارة النباتات، ناهيك عن كونها كثيرة الضوضاء. وتقوم إناثها بوضع بيضها داخل سوق النباتات أو في الأشجار، وبمجرد الخروج من البيض تتساقط اليرقات الصغيرة على الأرض وتدفن نفسها في التربة بحثا عن جذور نباتية تمتص عصارتها. وهي تبقى تحت التربة طوال عمرها اليرقي الذي يمكن أن يمتد سنوات كثيرة، قد تبلغ ثلاث عشرة وأطولها سبع عشرة سنة، وهي المدة التي تمضيها يرقات السيكادا الأمريكية
الدورية وعندما تخرج اليرقات من مكمنها تنسلخ وتتحول إلى أفراد بالغة مجنَّحة لا تمتد حياتها لأكثر من أسابيع قليلة تظل الذكور في أثنائها تعبّر عن «مكنون قلوبها» بهذه «الأغاريد» لتجذب إليها الإناث للتزاوج(وهي تستطيع أيضا أن تطلق نداءات أخرى مثل صيحات الاحتجاج وحتى صرير غزل هادئ.)

 

إن السبب في ارتفاع صيحات النداء التي تطلقها هذه الحشرات مازال غير مفهوم تماما. وأحد الاحتمالات هو أن علو الصوت «يشوش» على أسماع المفترسات فيصعب عليها تحديد مكان الحشرة المستهدفة فريسةً. أو ربما كان السبب هو أن حشرات السيكادا الأكبر حجما تحتل نطاقا استيطانيا أرحب، مما يجعل رفع الصوت في صيحات النداء ضروريا لإمكان توصيل هذه الصيحات إلى آذان الإناث التي قد تكون بعيدة الموقع؛ وإن كنا نعلم بالفعل أن إناث حشرات السيكادا ليست ضعيفة السمع فهي تلتقط بوضوح كافٍ تلك الصيحات التي تقل حدتها إلى الحد الحرج، وهو يقع ما بين ثلاثين وأربعين ديسيبل. وفضلا عن ذلك فليس من المستبعد أن تكون إناث السيكادا ـ مثل الجداجد قادرة على التمييز بين الذكور على أساس
التباين في مفردات الأغرودة أو النداء كيفا وكمًّا

 

صوت مُجَسَّم

كيف «تُصدر» الذكور أصواتها القوية تلك؟ إن مفتاح هذا اللغز يكمن في دراسة جوانب آلية إنتاج الصوت كل على حدة. وأول الوسائل المستخدمة لإتمام هذه العملية يتمثل في مِعْزَفَيْن tymbals مُقَبَّبَيْن، كليهما عضو مرن رنّان شبيه بالطبلة على جانب السطح السفلي من مقدمة منطقة البطن. ولكل معزف صف من أربع أضلاع محدبة (تشبه الأوتار) تمتد طوليا على سطحه من أعلى إلى أسفل. وهذه الأضلاع يتصل بعضها ببعض وكذلك بقرص بيضي الشكل في مؤخرة المعزف اتصالا يسمح بالانثناء ويتصل بكلا القرصين البيضيين عضلة كبيرة متينة يسبب تقبضها تغييرا في درجة تحدب المعزف، وينتج منه نشوء نبضة صوتية ومن حيث إن هاتين العضلتين تتقبضان بالتناوب وبقوة توازي مئة وعشرين «هرتز» لكل منهما لذلك فإن قوة تردد الأغرودة التي يصدرها المعزفان تساوي مئتين وأربعين هرتز.

 

وبسبب السرعة والقوة اللتين تتوالى بهما تقبضات العضلتين، فإنه في أثناء الملّي ثانيات الثلاث الأولى بعد كل عملية تقبّض تتولد طاقة لإحداث انبعاج ضلعين أو ثلاث في كل معزف على التوالي؛ وينتج من ذلك تحرك القرص البيضي إلى الداخل مرتين أو ثلاث بالتتابع نفسه. ويكون انطلاق طاقة المرونة المختزنة في أثناء هذه الحركات المتتابعة سببا في إحداث «طقطقة» قصيرة عالية عند انبعاج كل ضلع على حدة. ومن هذه السلسلة من الطقطقات تتكون سلسلة من الاهتزازات المتتابعة ـ تتابع عربات القطار ـ بتردد قدره أربعة كيلوهرتز وثلاثة أعشار الكيلوهرتز، وهو تردد أغرودة حشرة السيكادا.إن كل طقطقة من كل ضلع في كل معزف تولِّد في تجويف بطن الحشرة ضغوطا صوتية يصل ارتفاعها إلى ما يعادل 158 ديسيبل
(وهذا الضغط مكافئ لما يتولد من انفجار عبوة ناسفة على بعد متر واحد). وفي معظم أنواع السيكادا يوجد كيس هوائي يشغل الجانب الأكبر من التجويف البطني، وفي النوع الأسترالي الذي نتحدث عنه يُقَدَّر حجم هذا الكيس بنحو 1.8 ملّيمتر مكعب أي إنه يشغل نحو 70% من التجويف البطني: وعلى جانبي منطقة البطن طبلتا أذنين رقيقتان تمتدان عبر السطح السفلي لمقدمة البطن بالكامل، وتعملان كنافذتين صوتيتين تصلان الكيس الهوائي بالعالم الخارجي

 

ومن النبضات الصوتية ذات الضغط العالي والتي يولدها المِعْزَفان وأضلاعهما يتولد في الكيس الهوائي صدى صوتي تجاوبي وبما أن طبلتي الأذنين أكبر حجما من المعزفين فإنهما يبثان الصوت خارج جسم الحشرة بفاعلية مع تكبيره عشرين ضعف الصوت الصادر عن المعزفين الضئيلين، وبهذا تتمكن الحشرة من بث ندائها على نطاق أبعد بكثير مما كان مقدرا في غياب هاتين الطبلتين ومن الغريب أن هذا الصوت الذي تبلغ حدته 158 ديسيبل لا يتسبب في انفجار أذنيْ الذكر وجعلهما حطاما. صحيح إن بث الصوت يتم عبر طبلتيْ الأذنين؛ غير أن الجزء الحساس للصوت مدفون في محفظة منفصلة، وإن كانت متصلة بطبلة الأذن عن طريق قناة صغيرة. وهذا الانفصال يحمي الذكور من الصمم، ولكننا لسنا على يقين من ذلك

Arabic English French German Spanish
Association

12 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع